محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

255

معالم القربة في احكام الحسبة

فيها وأسبابها وأعراضها وعلاماتها ، والأدوية النافعة فيها ، والاعتياض عمّا لم يوجد منها ، والوجه في استخراجها وطريق مداواتها ليساوى بين الأمراض والأدوية في كمّياتها ، ويخالف بينها وبين كيفيّاتها ، فمن لم يكن كذلك فلا يجعل له مداواة المرضى ، ولا يجوز له الإقدام على علاج يخاطر فيه ، ولا يتعرض لما لا علم له فيه ، وفي حديث عمرو بن شعيب « 1 » عن أبيه عن جدّه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تطبّب ولم يعلم منه طبّ قبل ذلك فهو ضامن » وينبغي أن يكون لهم مقدّم من أهل صناعتهم . فقد حكى أنّ ملوك اليونان كانوا يجعلون في كل مدينة حكيما مشهورا بالحكمة ، ثم يعرضون عليه بقيّة أطبّاء البلد فيمتحنهم ، فمن وجده مقصّرا في علمه أمره بالاشتغال وقراءة العلم ونهاه عن المداواة . وينبغي إذا دخل الطبيب على المريض ، وسأله عن سبب مرضه وعن ما يجد من الألم ، ثم يرتب له قانونا من الأشربة وغيره من العقاقير ، ثم يكتب نسخة لأولياء المريض بشهادة من حضر معه عند المريض ، وإذا كان من الغد حضر ونظر إلى دائه ونظر إلى قارورته ، وسأل المريض هل تناقص به المرض أم لا ؟ [ ثم يرتب ] له ما ينبغي ، على حسب مقتضى الحال ، ويكتب له نسخة ويسلمها لأهله ، وفي اليوم الثّالث كذلك ، وفي اليوم الرابع كذلك إلى أن يبرأ المريض ، أو يموت ، فإن برئ من مرضه أخذ الطّيب أجرته وكرامته ، وإن مات حضر أولياؤه عند الحكيم المشهور ، وعرضوا عليه النسخ التي كتبها لهم الطبيب ، فإن رآها على مقتضى الحكمة ، وصناعة الطب من

--> ( 1 ) عمرو بن شعيب ( 00 - 118 ه ) عمر بن شعيب بن محمد السهمي القرشي ، أبو إبراهيم ، من بنى عمرو بن العاص كان يسكن مكة توفى بالطائف ( ميزان الاعتدال 2 - 289 ) ( تهذيب التهذيب 8 48 ) الحديث : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللّه عنه . أخرجه أبو داود والنسائي . ( تيسير الوصول ح 4 ص 65 )